السيد محمد صادق الروحاني

28

زبدة الأصول (ط الخامسة)

للقول بالتكرار ! كما أنّه قد يتوهّم عدم الفرق بينها وبين مسألة تبعيّة القضاء للأداء ، فإنّ القائل بالتبعيّة يلتزم ببقاء الأمر في خارج الوقت عند عدم الامتثال ، وهو متّحدٌ في النتيجة مع القول بعدم الإجزاء . أقول : كلا التوهمين فاسدان . أمّا الأوّل : فلما أفاده المحقّق الخراساني من أنّ تلك المسألة إنّما هي في تعيين المأمور به ، وهذه المسألة في أنّ الإتيان بالمأمور به بحدوده هل يكون مسقطاً للأمر أم لا ؟ هذا في النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره . وأمّا النزاع الآخر الذي هو المقصود المهمّ الذي لأجله عُقدت هذه المسألة ، وهو أنّ الإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري ، هل يكون مُجزياً عن الأمر الواقعي الاختياري أم لا ؟ فعدم ارتباط تلك المسألة بهذه واضح ، إذ النزاع في هذه المسألة حينئذٍ عن اغناء المأمور به بأمرٍ عن المأمور به بأمرٍ آخر ، وأمّا في تلك المسألة ، فالنزاع إنّما هو في صحّة الاكتفاء بفردٍ واحد وعدمه ؟ وأمّا الثاني : فظاهر ما في « الكفاية » في بادئ النظر ، أنّ الفرق بين المسألتين ، إنّما هو بكون إحداهما لفظيّة ، والأخرى عقليّة . ولكن ليس ذلك مراده قطعاً ، فإن مجرّد هذا الفارق لا يستلزم عقد مسألتين ، بل يقتضي ذلك عقد مسألة واحدة يبحث فيها عن الجهتين معاً ، كما في مبحث البراءة ، ولعلّ نظره الشريف إلى أنّ النزاع في المقام أجنبي عن النزاع في تلك المسألة بالمرّة ، وذلك واضح في النزاع الأوّل في المقام ، حيث أنّ النزاع حينئذٍ في أنّ الإتيان بالمأمور به ، هل يوجب سقوط الأمر به أداءً وقضاءً أم لا ؟